أحمد بن محمد بن علي العاصمي

160

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

--> أنت ] عصارة من اللعنة أو فعالة من ( الفظيظ ) [ وهو ] ماء الفحل أي أنت نطفة من اللعنة . ورواه أيضا الفيروزآباديّ في مادّة ( فضّ ) من كتاب القاموس ؛ ونسوق كلامه مزجا بكلام الزبيدي في تاج العروس : ج 5 ص 69 ط 1 ؛ قال : ومنه قول عائشة ( رض ) لمروان حين كتب إليه معاوية ليبايع الناس ليزيد ؛ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : ( أجئتم بها هرقليّة ؟ تبايعون لأبنائكم ؟ ) فقال مروان : أيّها الناس هذا الذي قال اللّه فيه : ( والذي قال لوالديه أفّ لكما ) الآية : [ 17 / الأحقاف : 46 ] فغضبت عائشة ( رض ) وقالت : « واللّه ما هو به ؛ ولو شئت أن أسمّيه لسمّيته ؛ ولكن اللّه لعن أباك وأنت في صلبه ؛ فأنت فضض من لعنة اللّه » ويروى ( فضض ) كعنق . و ( فضاض ) مثل غراب - الأخير عن شمر - أي أنت قطعة وطائفة منها أي من لعنة اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم هكذا فسّره شمر . وقال ثعلب : أي خرجت من صلبه متفرّقا ؟ يعني ما انفضّ من نطفة الرجل وتردد في صلبه ؛ نقله الجوهري . وروى بعضهم في هذا الحديث : « فأنت فظاظة » بظاءين من الفظيظ وهو ماء الكرش ؛ وأنكره الخطابيّ . ثمّ ذكر القول المتقدّم عن الزمخشريّ . وممّا تقدّم ظهر أنّ صدور هذا الكلام من أمّ المؤمنين عائشة قطعيّ فلا مورد لما علّقه الذهبيّ على قول الحاكم حيث قال - بعد الحديث المتقدّم الذكر عنه - : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) فقال الذهبي في تلخيصه : ( فيه انقطاع محمّد لم يسمع من عائشة ) . وروى أبو يعلى في الحديث : ( 621 ) من مسند أبي هريرة من مسنده : ج 11 ؛ ص 348 ط 1 ؛ قال : حدّثنا مصعب بن عبد اللّه ؛ قال : حدّثني ابن أبي حازم ؛ عن العلاء عن أبيه ؛ عن أبي هريرة [ قال ] : انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى في المنام كأنّ بني الحكم ينزون على منبره وينزلون ؛ فأصبح كالمتغيّظ وقال : « ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة » قال : فما رئي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتّى مات صلى اللّه عليه وسلم .